العلامة المجلسي
94
بحار الأنوار
قوله صلى الله عليه وآله : يعبدونني بايمان ، كأنه عليه السلام فسر الشرك باعتقاد النبوة في الخليفة ، فمن قال غير ذلك : هذا تفسير لقوله : ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " يعني ومن كفر بهذا الوعد بأن قال : مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا ، ولا نبي بعد محمد فالوعد غير صادق ، أو كفر بالموعود بأن قال إذا ظهر أمره : هذا نبي ، أو قال : ليس بخليفة لانكار العامة المرتبة المتوسطة بين النبوة وآحاد الرعية . فقد مكن ، إشارة إلى قوله : " ليمكنن لهم " فهذا يشمل جميعهم ، وقوله : " وليبدلنهم " إشارة إلى غلبتهم في زمان القائم عليه السلام . فظاهر ، أي في كل زمان ، وأما إبان أجلنا ، أي تبديل الامن بالخوف . قوله : وكان الامر ، أي الدين واحدا لا اختلاف فيه . قوله عليه السلام : ولذلك إي لعدم الاختلاف جعلهم شهداء لان شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا يكون إلا مع التوافق ، وكذا على غيرهم لا يتأتى إلا مع ذلك إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم ، ويحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة عليهم السلام ، أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المسلمين اختلاف ، وأن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى ولكونهم كذلك جعلهم شهداء على الناس ، قوله : لمن علم ، أي كون الدفع لكمال عذاب الآخرة وشدته ، إنما هو لمن علم أنه لا يتوب ، وأما من علم أنه يتوب فإنما يدفع عنه لعلمه بأنه يتوب . قوله ( 1 ) عليه السلام : والجوار ، أي المحافظة على الذمة والأمان ، أو رعاية حق المجاورين في المنزل ، أو مطلق المجاورين والمعاشرين والتقية منهم وحسن المعاشرة معهم ، والصبر على أذاهم . قوله عليه السلام : الامر واليسر ، لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه ، وإنما يأتيه في ليلة القدر تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح ولتسهيل الامر عليه في استعلام الجزئيات ، ثم ذكر عليه السلام بعد ذلك فائدة أخرى لنزول ليلة القدر وهي أن إخبار ما يلزمهم إخباره وإمضاء ما أمروا به من التكاليف موقوف على تكرير الاعلام في ليلة القدر ، ويحتمل أن يكون المراد
--> ( 1 ) في الحديث المتقدم تحت رقم : 68 .